الشيخ حسن أيوب
236
الحديث في علوم القرآن والحديث
وابن عباس رضي اللّه عنهم . كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس » . وروينا عن مسروق قال : « وجدت علم أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم انتهى إلى ستة : عمر ، وأبيّ ، وزيد ، وأبي الدرداء ، وعبد اللّه بن مسعود ، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين : علي ، وعبد اللّه » . وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق ، لكن ذكر أبا موسى بدل أبي الدرداء . وروينا عن الشعبي قال : « كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول اللّه ، وكان عمر ، وعبد اللّه ، وزيد ، يشبه علم بعضهم بعضا ، وكان يقتبس بعضهم من بعض ، وكان علي ، والأشعري . وأبيّ ، يشبه علم بعضهم بعضا ، وكان يقتبس بعضهم من بعض » . وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي أن الشافعي ذكر الصحابة في رسالته القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله ، ثم قال : « وهم فوقنا في كل علم ، واجتهاد ، وورع ، وعقل ، وأمر استدرك به علم واستنبط به ، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا . 4 - عدد من روى الأحاديث منهم : قال ابن الصلاح : روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة من روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : ومن يضبط هذا ؟ شهد مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفا ، وشهد معه تبوك سبعون ألفا . وروينا عن أبي زرعة أيضا أنه قيل له : « أليس يقال : حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعة آلاف حديث ؟ » قال : « ومن قال ذا قلقل اللّه أنيابه ! هذا قول الزنادقة ، ومن يحصي حديث رسول اللّه ! قبض رسول اللّه عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه ، وفي رواية : ممن رآه وسمع منه . فقيل له : يا أبا زرعة ! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه ؟ قال : « أهل المدينة ، وأهل مكة ، ومن بينهما ، والأعراب ، ومن شهد معه حجة الوداع كلّ رآه وسمع منه يعرفه » . 5 - أفضلهم : أفضلهم على الإطلاق أبو بكر ، ثم عمر ، ثم إن جمهور السلف على تقديم عثمان على عليّ ، وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليّا على عثمان ، وبه قال منهم سفيان الثوري أولا ثم رجع إلى تقديم عثمان ، روى ذلك عنه ، وعنهم الخطابي . وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم عليّ على عثمان : محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة . وأما أفضل أصنافهم صنفا : فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي : أصحابنا